محمد بن محمد ابو شهبة
70
المدخل لدراسة القرآن الكريم
به إلى نبي من الأنبياء ، فيثبته في قلبه ، فيتكلم به ويكتبه وهو كلام اللّه ، ومنه ما لا يتكلم به ، ولا يكتبه لأحد ، ولا يأمر بكتابته ، ولكنه يحدث به الناس حديثا ويبين لهم أن اللّه أمره أن يبينه للناس ويبلغهم إياه . « وحي السنة » : أما وحي السنة فمنه ما يكون عن طريق أمين الوحي جبريل ، وفي إطار الحالة الأولى ، وهي الحالة الملائكية . وذلك كما في قصة يعلى بن أمية ؛ روى البخاري في صحيحه بسنده عن يعلى قال : قلت لعمر - رضي اللّه عنه - أرني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حين يوحى إليه ، قال فبينما النبي في الجعرانة جاءه رجل فقال : يا رسول اللّه كيف ترى في رجل أحرم بعمرة ، وهو متضمخ بطيب ، فسكت النبي ساعة ، فجاءه الوحي ، فأشار عمر - رضي اللّه عنه - إلى يعلى ، وعلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ثوب قد أظلّ به ، فأدخل رأسه ، فإذا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم محمّر الوجه ، وهو يغط ، ثم سري عنه ، فقال : « أين السائل عن العمرة » فأتي بالرجل . فقال : « اغسل الطيب الذي بك ثلاث مرات ؛ وانزع عنك الجبة ، واصنع في عمرتك كما تصنع في حجتك » . وبعضه في إطار الحالة الثانية كما في حديث جبريل ، وبعضه بالمكالمة كما حدث ليلة الإسراء والمعراج ، وبعضه بالإلهام والمنام ، وبعضه بالقذف في القلب ، وسواء أكانت السنة بوحي جلي أو خفي فلفظها من عند النبي صلى اللّه عليه وسلم . 10 - حكم نزول القرآن منجما مفرقا لنزول القرآن الكريم على النبي صلى اللّه عليه وسلم مفرقا حكم كثيرة ، وأسرار عديدة نجملها فيما يأتي : الحكمة الأولى : تثبيت فؤاد النبي صلى اللّه عليه وسلم وتطمين قلبه وخاطره وهي ما أشار إليها الحق - تبارك وتعالى - في رده على المشركين أو اليهود حيث قال : كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا [ سورة الفرقان : 32 ] ، وهذه الحكمة من أجلّ